في وقت يرزح فيه المواطن اللبناني تحت وطأة أزمات اقتصادية متلاحقة، تفاجأ أهالي التلامذة في عدد من المدارس الخاصة بقرارات ديكتاتورية تقضي برفع الأقساط المدرسية بشكل غير مبرر ومن دون أي نقاش مسبق مع لجان الأهل. هذا التطور يضع القطاع التربوي أمام مواجهة جديدة بين إدارات المدارس الباحثة عن الربحية وأهالٍ لم يعد بإمكانهم تحمل المزيد من الأعباء.
فقد كشفت صور جرى تداولها مؤخراً عن فرض زيادات نقدية تراوحت قيمتها ما بين 100 و200 دولار أمريكي على القسط المدرسي. حيث أن الخطير في هذه الخطوة ليس القيمة المالية فحسب، بل في آلية اتخاذ القرار التي تجاوت الأطر القانونية المعمول بها، حيث فُرضت هذه المبالغ كأمر واقع دون التشاور مع أولياء الأمور أو عرض مبررات مالية واضحة.
وفي متابعة للملف، أوضحت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، لمى الطويل، أن الاتحاد لم يتلقَّ شكاوى رسمية حتى الساعة، مشيرة إلى أن الصور المتداولة لم تحدد أسماء المدارس أو مناطقها. ومع ذلك، أكدت الطويل أن هذا السلوك ليس غريباً، إذ تعمد بعض المدارس فعلياً إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب.
وشددت الطويل على نقطة قانونية جوهرية، الموازنات المدرسية لم تُقدّم بشكل رسمي بعد، لجان الأهل لم توقّع على هذه الموازنات أو أي زيادات طارئة.
فأي زيادة تُفرض دون توقيع اللجنة تعتبر مخالفة صريحة للأعراف والقوانين المنظمة للعلاقة بين المدرسة والأهالي.
وصمت الرسمي يثير الريبة
أمام هذا التخبط، فقد طالبت الطويل وزارة التربية بالتحرك الفوري وعدم الاكتفاء بدور المتفرج. فغياب الرقابة الصارمة على موازنات المدارس الخاصة يفتح الباب أمام استغلال حاجة الأهالي لتعليم أبنائهم، ويحول المؤسسات التربوية إلى جزر مالية مستقلة تفرض قوانينها الخاصة بعيداً عن سلطة الدولة.
فشرعنة الزيادات العشوائية تحت مسميات مختلفة باتت تمثل لغماً يهدد العام الدراسي. فاستمرار المدارس في سياسة فرض الضرائب المدرسية دون حسيب أو رقيب، يقابله عجز رسمي في لجم جشع بعض الإدارات، مما يضع مستقبل آلاف الطلاب على المحك في ظل غياب العدالة التربوية.